السيد محمد محسن الطهراني
250
أسرار الملكوت
الناس في الزمن السابق ، بل يجب القول إن اعتقاد أكثر المسلمين كان قائماً على أساس الفصل والتفريق بين مسألة الخلافة والحكومة الظاهريّة وبين مسألة الإمامة والتكفّل بالأمور الباطنيّة والتصدّي للأحكام الشرعيّة ، ككلام أبي هريرة ، عندما كان يقول : الصلاة وراء علي أفضل ، والأكل على سفرة معاوية أدسم [ 1 ] . فالناس كانوا يتعاملون مع الحكومة على هذا الأساس ، وكانوا يرون فصل الدين عن السياسة ، لا أنّهم كانوا يعتقدون واقعاً بالخلفاء الثلاثة . وإلّا فمع الاعتقاد بالخلافة الظاهريّة لأبي بكر وعمر ، كيف يمكن لعالم مثل ابن أبي الحديد أن يهجوهما ويظهر السخرية بهما ؟ ! لكنّه عند بيان معتقده ورأيه في أمير المؤمنين عليه السلام ، تراه يذكره بكلّ خضوع وتواضع ، وهذا ما نجده في أماكن مختلفة من كتابه شرح نهج البلاغة . يظنّ الكثير من الناس أنّ تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الولاية من قبل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منحصر فقط بمقام الإرشاد وإلقاء المعارف والأحكام الشرعيّة والتربية المعنويّة والروحيّة ، وأمّا في مقام إجراء الأحكام الظاهريّة والتدابير الحكوميّة فالحاكم والخليفة المجري للقوانين الاجتماعيّة يجب أن يكون منتَخَباً من قبل عامّة الناس لا معيّناً بواسطة التنصيب الإلهي . وهذا ما يعتقد به حتى الكثير من علماء الشيعة في هذه الأيام . إن مسألة فصل الدين عن السياسة ، وإن كانت غير مقبولة عندنا ولن تصير مقبولة أبداً ، إلّا أن الكثير من الناس يعتقدون بها ، ويرتكزون عليها ويستدلّون في اعتقادهم هذا بالآية القرآنية الشريفة : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [ 2 ] ،
--> [ 1 ] شيخ المضيرة أبو هريرة ، ص 56 ، والإيضاح ، الفضل بن شاذان ، ص 537 . [ 2 ] سورة الشورى ، الآية 38 .